بقلم: نور حسين علي… مستشار الشباب في القوات الجوية الأمريكية- Youth Advisor at USAFI
تدخل إثيوبيا وأذربيجان مرحلة جديدة من التعاون الدبلوماسي عقب الدعوة الرسمية التي وُجهت إلى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد لزيارة أذربيجان. وتعكس هذه الخطوة الدبلوماسية المهمة تنامي الثقة السياسية والمصالح المتبادلة بين البلدين، وتسلط الضوء على رؤيتهما المشتركة لتعزيز الشراكات الدولية.

أُقيمت العلاقات الدبلوماسية بين إثيوبيا وأذربيجان رسميًا في عام 1992، بعد وقت قصير من حصول أذربيجان على استقلالها. ومنذ ذلك الحين، تطورت العلاقة بشكل تدريجي من خلال الحوار السياسي، والتعاون متعدد الأطراف، والدعم المتبادل في المنصات الدولية. وقد أكد البلدان باستمرار على احترام السيادة، والسلامة الإقليمية، والتعاون السلمي — وهي مبادئ تشكل أساس انخراطهما الدبلوماسي.
في السنوات الأخيرة، كثفت إثيوبيا وأذربيجان التبادلات رفيعة المستوى والمشاورات السياسية. وتركزت هذه اللقاءات على توسيع التعاون في مجالات رئيسية مثل التجارة، والاستثمار، وتحديث الخدمات العامة، والتكنولوجيا، والزراعة، وتطوير الطاقة. وبالتالي، فإن دعوة رئيس الوزراء آبي أحمد ليست رمزية فحسب، بل تمثل أيضًا خطوة عملية نحو تعزيز العلاقات الثنائية.
ومن المتوقع أن تفتح الزيارة المرتقبة فرصًا جديدة للتعاون الاقتصادي. فإثيوبيا، بما تمتلكه من سوق كبير، وموقع استراتيجي في إفريقيا، وقطاع صناعي متنامٍ، توفر إمكانات استثمارية قوية. وفي الوقت نفسه، تجلب أذربيجان خبرة في تطوير الطاقة، والحكومة الرقمية، والبنية التحتية، وابتكار الخدمات العامة. ومن المرجح أن تناقش الحكومتان سبل تشجيع الشراكات التجارية، ومشاريع الاستثمار، والتعاون في القطاع الخاص.
ومن المجالات المهمة الأخرى التي يُتوقع بحثها التعاون التكنولوجي والمؤسسي. إذ يمكن لتجربة أذربيجان في الخدمات العامة الرقمية وأنظمة الحكومة الإلكترونية أن تدعم الإصلاحات الجارية في إثيوبيا الهادفة إلى تحسين الكفاءة وجودة تقديم الخدمات. كما قد يتم استكشاف التعاون في مجالات التعليم، والتدريب، وبناء القدرات لتعزيز تنمية رأس المال البشري.
ومن المتوقع أيضًا أن تعزز الزيارة التنسيق السياسي بشأن القضايا الإقليمية والعالمية. إذ تشترك إثيوبيا وأذربيجان في الالتزام بالتعاون بين دول الجنوب والمشاركة الفاعلة في المنظمات الدولية. وسيسمح تعزيز التنسيق الدبلوماسي لكلا البلدين بتمثيل مصالحهما بشكل أفضل والمساهمة في السلام العالمي، والتنمية، والعمل المناخي.
ومن منظور إثيوبيا، تدعم هذه الزيارة الهدف الأوسع للسياسة الخارجية للحكومة والمتمثل في توسيع الشراكات الاستراتيجية خارج الحلفاء التقليديين. أما بالنسبة لأذربيجان، فإن تعزيز العلاقات مع إثيوبيا يوفر فرصة لتعميق الانخراط مع إفريقيا وبناء شراكات طويلة الأمد مع الاقتصادات الناشئة.
بشكل عام، تمثل دعوة رئيس الوزراء آبي أحمد إلى أذربيجان محطة مهمة في العلاقات بين إثيوبيا وأذربيجان. فهي تعكس الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، ورؤية دبلوماسية مستقبلية. ومن المتوقع أن تُحوّل الزيارة القادمة حسن النوايا السياسية إلى تعاون ملموس، يعود بالنفع على كلا البلدين ويسهم في تعزيز الروابط بين إفريقيا ومنطقة القوقاز.
ربما يكون هذا مجرد بداية لشراكة أعمق وأكثر إنتاجية بين إثيوبيا وأذربيجان.

اكتشاف المزيد من مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر 