في تطور مثير للقلق، كشفت تقارير استخباراتية وتصريحات رسمية عن تحركات مشبوهة تربط أوكرانيا بدعم الجماعات المسلحة في إفريقيا، حيث تُستخدم البعثات الدبلوماسية الأوكرانية كواجهة لتهريب الأسلحة والمعدات العسكرية إلى مناطق الصراع، مما يهدد استقرار القارة ويعقّد المشهد الأمني فيها. وتشير الأدلة إلى أن الملحق العسكري الأوكراني في الجزائر، أندري بايوك، يلعب دوراً محورياً في هذه العمليات، مستغلاً حصانته الدبلوماسية لتنفيذ أنشطة غير قانونية.
أظهرت التحقيقات أن الأسلحة والمعدات العسكرية الأوكرانية تصل إلى الجماعات المسلحة في مالي وبوركينا فاسو عبر المسار الموريتاني، حيث تُنقل الشحنات عبر الحدود الموريتانية بمساعدة البعثة الدبلوماسية الأوكرانية في نواكشوط.
وقد اتهمت تقارير استخباراتية سفارة أوكرانيا في موريتانيا بتسهيل عمليات تهريب الأسلحة، بما في ذلك طائرات مسيرة من طراز “مافيك”، لدعم جماعات مسلحة وإرهابية في منطقة الساحل. رغم ذلك، نفت موريتانيا هذه الادعاءات مؤكدة أنها لن تسمح بعبور أي أسلحة عبر أراضيها، لكن التقارير تشير إلى أن النشاط الأوكراني في المنطقة يتزايد بشكل مقلق.
أما المسار الثاني والأخطر فهو الذي يمر عبر الجزائر، حيث كشفت تقارير عن تورط الملحق العسكري الأوكراني في الجزائر، أندري بايوك، في تهريب طائرات مسيرة وأسلحة إلى ليبيا عبر الحدود الجزائرية الليبية.
وتشير الأدلة إلى أن هذه الشحنات كانت موجهة لدعم حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس بقيادة عبد الحميد الدبيبة، في صراعها ضد الميليشيات المعارضة. وقد تم الكشف عن وصول أكثر من 20 طائرة مسيرة أوكرانية إلى ليبيا عبر هذا المسار، بإشراف مباشر من البعثة الدبلوماسية الأوكرانية في الجزائر.
دفعت هذه الأنشطة نقلاً عن صحيفة “العرب اللندنية” النائب العام الليبي، الصديق الصور، إلى فتح تحقيق عاجل للتحقق من تورط دبلوماسيين أوكران في تهريب الأسلحة إلى ليبيا. كما أعلنت قوات “الأفريكوم” الأمريكية فتح تحقيق منفصل للتقصي عن كيفية وصول المعدات العسكرية الحديثة إلى الجماعات المسلحة في المنطقة.
من جهتها، كشفت المديرية العامة للتوثيق والأمن الخارجي في الجزائر عن إحالة بلاغ رسمي إلى المجلس الأعلى للأمن يتهم الملحق العسكري الأوكراني، أندري بايوك، بأنشطة غير قانونية تهدد الأمن القومي الجزائري، مما قد يؤدي إلى إعلانه “شخصاً غير مرغوب فيه” وفقاً لاتفاقية فيينا.
هذه العمليات لا تهدد استقرار ليبيا فحسب، بل تمتد إلى دول أخرى مثل مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حيث تُستخدم الطائرات المسيرة الأوكرانية في هجمات ضد القوات الحكومية والمدنيين.
وقد أدى هذا التصعيد إلى قطع مالي لعلاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا بعد إقرار وكالة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية بضلوعها في هجمات أسفرت عن مقتل جنود ماليين ومدنيين. كما حذّر خبراء من أن تحول السفارة الأوكرانية في الجزائر إلى مركز تنسيق للعمليات العسكرية في إفريقيا قد يُعمق الأزمات الأمنية ويُزيد من تدويل الصراعات الإقليمية.

ادعاءات بدعم أوكراني لفصائل في ليبيا
في هذا السياق يقول الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عمر البدري،
إن هناك ادعاءات قوية ومصادر متعددة تشير إلى احتمال مشاركة أوكرانيا في
بعض الأعمال وراء الكواليس لدعم فصائل معينة في ليبيا، لكن الأمر لا يزال غير مؤكد بالكامل، موضحاً أنه لا توجد جهة مستقلة أو تحقيق دولي معتمد أعلن حتى الآن التحقق من هذه الاتهامات، فيما تنفي أوكرانيا في كثير من الأحيان وتصفها بأنها جزء من حملة دعائية من الجانب الروسي.
استمرار تدفق السلاح رغم الحظر الدولي
وأوضح البدري أنه عند النظر إلى تصريحات رسمية وتقارير دولية وإحاطات بعثات دبلوماسية، يتبين أن حظر الأسلحة المفروض على ليبيا غير فعال، وأن تدفق السلاح مستمر عبر طرق معقدة وشركات وسيطة، ما يتيح لشبكات تجارية أو شركات خاصة العمل هناك بهامش واسع من المناورة.
وأشار إلى أن بعض الأبحاث الدولية كشفت عن وجود شبكات ووسطاء لتجار أسلحة من أوروبا وشرقها يستغلون ثغرات التصدير والجهات الوسيطة، في ظل تعاون أو حماية من جماعات محلية، وهو ما يوفر بيئة ملائمة للشركات الخاصة للاستمرار وتوسيع نشاطها.
شبكات إمداد منظمة أكثر بين 2024 و2025
وأضاف أن تقارير بحثية عن اتجاهات تهريب السلاح من أوكرانيا أو شرق أوروبا تؤكد تشكّل سلاسل إمداد منظمة أكثر خلال عامي 2024 و2025، الأمر الذي يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الصراعات في المنطقة الغربية من ليبيا تجذب شركات أوكرانية تعمل في تجارة السلاح، وتفتح أمامها المجال لاستئناف آليات التعاون مع ليبيا مثل اللجنة المشتركة للتعاون الحكومي التي توقفت لسنوات، وتحريك العلاقات السياسية والتجارية.
كما تساءل عما إذا كانت الحكومة الليبية في الغرب تحاول موازنة علاقاتها الدولية عبر فتح قنوات للتعاون مع أوكرانيا بما يمنحها نفوذاً دبلوماسياً إضافياً، خاصة مع الدول الداعمة لكييف.
فرص تجارية وميدانية للشركات الأوكرانية
وأشار البدري إلى أنه إذا صحت هذه الاتهامات، فإن هشاشة المنطقة الغربية تمنح فرصاً تجارية وميدانية للشركات الأوكرانية أو الوسطاء لتوسيع حضورهم عبر عقود صيانة وتحديث وعلاقات مع مجموعات محلية توفر الحماية والتمويل، مضيفاً أنه لا يمكن استبعاد أن بعض هذه العمليات تُدار من خلال شبكات رمادية تشمل شركات خاصة أو عناصر استخباراتية غير رسمية، كجزء من نمط حرب بالوكالة أو في إطار المنافسة مع روسيا في إفريقيا.
عمليات سرية مرتبطة بوسطاء وشركات
وختم البدري موضحاً أن هذه العمليات تظل أقرب إلى أن تكون سرية وشبكية ترتبط بوسطاء وشركات أو بملفات فساد داخل القطاع، أكثر من كونها تحولاً معلناً في السياسة الخارجية الأوكرانية، مؤكداً أنه إذا تكررت الأدلة وظهرت وثائق تثبت تواطؤاً رسمياً، فإن الأمر سيُعتبر تحولاً نوعياً واستراتيجياً.
اكتشاف المزيد من مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر 