تسعى الإدارة الجديدة في سورية إلى أن تثبت نظام الحكم عبر الانفتاح على جميع القوى العالمية
مخاطرة كبيرة ولكنها أن نجحت فستعود سوريا مستقرة كما كانت ..
توسع التعاون بين دمشق وموسكو يعزز قوة النظام داخل سوريا لأنه يعطيه دعماً عسكرياً وسياسياً ثابتاً، ويقلل من فرص المعارضة في قلب المعادلة.
إقليمياً، يرفع من حجم روسيا وقوتها كلاعب أساسي في مواجهة النفوذ الأميركي والتركي، ويجعلها الورقة الأهم في إدارة الملف السوري. لكن هذا أيضاً يخلق حساسيات أكبر مع واشنطن وأنقرة، ويزيد من تعقيد التوازن مع إيران.
وهذا يعني ان النظام سيستفيد من قوة إضافية، وروسيا ستكسب نفوذاً أوسع، لكن الصراع الإقليمي يصبح أكثر تشابكاً وتعقيداً مطالبة سوريا بعودة الدوريات الروسية للحدود مع إسرائيل تعني أنها تريد ضمان استقرار المنطقة من دون مواجهة مباشرة، وتعطي روسيا دور الضامن. بالنسبة للجولان، هذا يرسخ حالة “هدوء مشروط” حالة اللا سلم ولا حرب القائمة منذ ٥٠ عاما او اكثر ..
ببساطة: دمشق تبحث عن حماية وتهدئة، وروسيا تحجز مكانها كضامن رئيسي للصراع.
الإدارة السورية تراهن على روسيا في عدة أمور أبرزها
الملف الأمني: دمشق ترى في موسكو الضامن الأبرز لبقائها، سواء عبر السيطرة على المجال الجوي أو التوازن مع تركيا وإسرائيل
في الملف الاقتصادي: تراهن على الاستثمارات الروسية في مجالات الطاقة والموانئ،
الارتهان لروسيا بدلاً من الانفتاح على الغرب قد يطيل أمد العقوبات ويؤخر أي تسوية اقتصادية.
ولكن هذه المراهنة محفوفة بالمخاطر والقيود ، فروسيا قادرة على حفظ الأمن ودعم النظام سياسياً، لكنها عاجزة عن تقديم حلول اقتصادية حقيقية أو رفع العقوبات. النتيجة المرجحة هي استمرار اعتماد سوريا على تحالفات محدودة (روسيا–إيران–الصين) مع بقاء العقوبات الغربية ورقة ضغط مركزية تعرقل أي تعافٍ اقتصادي شامل
روسيا اليوم تحاول تلعب دور “الوسيط الإجباري” في سوريا، لأنها تقريباً الطرف الوحيد اللي قادر يفتح أبواب مع الكل: مع إسرائيل في موضوع الجولان، مع تركيا في ملف الشمال واللاجئين، ومع القوى المحلية من النظام للأكراد. هي مش وسيط محايد تماماً، لكنها تستخدم علاقتها المتوازنة مع كل طرف لأجل ان تضبط الإيقاع وتمنع الانفجار الكبير.

بالمختصر: روسيا تحاول تظهر بصورة العاقل وسط صراع الكل فيه متوتر، تحفظ للنظام بقاءه، ولإسرائيل أمانها، ولتركيا مصالحها، وتترك للأكراد حد أدنى من الحماية. لكنها في النهاية تلعب لمصلحتها، وتستغل الوساطة كأداة نفوذ أكثر من كونها خدمة للسلام.
أما عننا نحن العرب فلا نريد الا ان تعود سوريا قلبنا النابض كما كان وتعود شام الدنيا لمكانتها متنمين لسوريا شعب وارضاً وحكومة كل التوفيق فيما ما يخدم مصلحتهم اولا ومصلحة امتهم العربية وقضايا الأمة الكبرى
حفظ الله جميع اوطاننا ..
محمد السعدون
اكتشاف المزيد من مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر 