ناصر عمار: أكثر من عشرين طائرات مسيرة وخبراء أوكران متواجدون في مطار طرابلس جاءوا عبر الحدود الجزائرية

في تصريحات صحفية حصرية كشف رئيس غرفة عمليات طرابلس ومكتب المعلومات والعمليات الأمنية السابق، ناصر عمار، حقيقة ما يحدث في المنطقة الغربية وأكد ما تداولته الصحف والنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي فيما يخص استخدام رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبد الحميد الدبيبة، للطائرات المسيرة في حربه من أجل النفوذ والبقاء في السلطة وتصفية حسابات قديمة مع قادة الميليشيات الرافضين لبقائه.

حيث قال ناصر عمار، أن أكثر من 20 طائرة مسيرة أوكرانية قتالية ومثلها تستخدم لأغراض التصوير، موجودة حالياً في مطار طرابلس الدولي القديم والذي يستخدمه الدبيبة لأغراض شخصية ومعظم هذه الطائرات وصل إلى غرب البلاد عبر الحدود الجزائرية، وأشار إلى أنه من غير المستبعد أن تشهد البلاد حرباً جديدة باستخدام المسيرات.

وأشار ناصر إلى وجود دعم عسكري غير مباشر لعبد الحميد الدبيبة عبر عدة دول من ضمنهم الجزائر التي فتحت حدودها وسمحت بتمرير شحنات الطائرات المسيرة وإدخال 12 خبير أوكراني متواجدين حالياً في مطار طرابلس القديم يعملون على تدريب المرتزقة على تجميع واستخدام الطائرات المسيرة لاستخدامها لاحقاً في الحرب التي سيكون عنوانها “من يسيطر على السماء يسيطر على الأرض”.

في تصريحات سابقة أكد ناصر عمار عبر حساب الشخصي على موقع “فيسبوك”، إن المشرف المباشر على عملية شراء المسيّرات وتوريدها إلى طرابلس من الطرف الليبي هو اللواء عبد السلام زوبي آمر ميليشيا 111، بينما من الطرف الأوكراني فإن المنسق العام هو، الملحق العسكري الأوكراني لدى دولة الجزائر التي تملك حدود كبيرة من الغرب مع ليبيا.، اندري بايوك.

وهو ما أكدته صحيفة “أجانب” الجزائرية والتي ذكرت أن بعض المسيرات الأوكرانية دخلت ليبيا عبر دخلت ليبيا عبر وسطاء في أذربيجان، بينما أشارت تقارير أخرى إلى أن دفعة منها وصلت عبر الحدود الجزائرية، بمساعدة خبراء تشغيل وصيانة من جنسية أوكرانية، يشتبه أنهم دخلوا طرابلس في إطار تعاون تقني غير معلن.

وذكرت الصحيفة أن وفقاً للتقارير ذاتها، استُخدمت المسيّرات في عمليات استطلاع وهجمات دقيقة داخل العاصمة الليبية ومحيطها، في إطار تعزيز قدرات حكومة الدبيبة، وقد نُسبت بعض هذه الطائرات إلى طرازات تركية، بينما رجّحت مصادر أخرى أن جزءاً منها كان فعلا أوكرانياً.

الصحيفة أشارت إلى ان السلطات الجزائرية لم تصدر أي بيان رسمي بشأن ما ورد في التقرير، وعلى الرغم من ذلك هنالك مصادر أشارت إلى أن المديرية العامة للتوثيق والأمن الخارجي في الجزائر قامت بفتح تحقيقاً رسمياً بشأن تورط الملحق العسكري الأوكراني في الجزائر، اندري بايوك، في أنشطة تهدد الأمن القومي وإستغلاله صفته الدبلوماسية لتهريب طائرات مسيرة اوكرانية من الجزائر إلى ليبيا وبيعها لجماعات مسلحة تابعة للدبيبة.

المحلل السياسي عبد الستار حتيتة

قال المحلل السياسي، عبد الستار حتيتة، إن حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا تستعين بمستشارين أغلبهم أجانب، مرجحاً أنهم يساهمون في التخطيط لمواجهة أي دخول محتمل لقوات غير مرغوب فيها إلى العاصمة طرابلس.

وأضاف حتيتة أن الطيران المسيّر المنتشر في الغرب الليبي هو جزء من منظومة معدات عسكرية أكبر، مشيراً إلى أن الشركات الدولية المتخصصة التي تقدم الخبرة لحكومة الوحدة تضم خبراء من جنسيات مختلفة، من بينهم أوكرانيون وغيرهم. وأوضح أن هذا النوع من الطيران يؤثر بشكل مباشر على طبيعة النزاع في طرابلس، حيث تُجرى عملية مستمرة لـ “تقليم أطراف الميليشيات” المناوئة لحكومة الوحدة.

وأشار حتيتة إلى أن الطائرات المسيّرة، ومعظمها تركية الصنع، موجودة بكثرة في الغرب الليبي منذ عام 2019 وشهدت تطوراً ملحوظاً، وهي تمثل الآن تهديداً كبيراً للميليشيات المناوئة لحكومة الوحدة الوطنية. وتابع قائلاً: “تستطيع أن تقول إن أسطول الطيران المسيّر الحديث، يُستخدم حالياً لتنظيف طرابلس من المسلحين المعارضين لحكومة الوحدة، وهو ما من شأنه أن يطيل أمد الصراع في الغرب الليبي”. وحول آلية وصول هذه الطائرات، أوضح أنها تخضع لاتفاقيات دولية، خاصة بين طرابلس وتركيا، والتي قد تتعارض أحياناً مع مقررات الأمم المتحدة.

وأضاف المحلل السياسي أن الجهات التي تملك الطيران المسيّر حالياً هي حكومة الوحدة الوطنية وجهاز الردع في معيتيقة، والذي يعد من أكبر القوى المناوئة للحكومة منذ أكثر من ثلاث سنوات. ووصف الطيران الذي بحوزة جهاز الردع بأنه “قديم” وهو من بقايا الطيران المسيّر التركي الذي شارك في صد قوات الجيش الوطني عام 2019. في المقابل، أكد أن “حكومة الوحدة الوطنية استقلت بالطيران المسيّر، وهو حديث، مقارنة بما هو موجود لدى جهاز الردع”، لافتاً إلى إمكانية مشاهدة “حرب بالطائرات المسيّرة” بين الطرفين في العاصمة، مع ملاحظة أن تركيا هي المتحكم النهائي في هذه الطائرات لدى كلا الجانبين.

وفي ختام تصريحاته، قال حتيتة إنه في حال اندلعت مواجهة بين حكومة الوحدة وجهاز الردع، سيشهد المواطنون في العاصمة “ترويعاً كبيراً”، نظراً لأن الطائرات المسيّرة، سواء القديمة أو الحديثة، لديها أخطاء في التوجيه والاستهداف كونها خاضعة للتحكم البشري. وأوضح أن الحكومة تقوم حالياً بـ “زحف تدريجي” ضد الميليشيات الرافضة لها، وتستخدم الطيران المسيّر الحديث ضد بعضها، مرجحاً أنها قد تتمكن في نهاية المطاف من القضاء على قوات الردع دون الحاجة لخوض حرب واسعة النطاق بالطيران المسيّر.


اكتشاف المزيد من مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

أمن معلّق وشرعية غائبة: لماذا تتسع دائرة الغموض في ليبيا؟

في ظل تصاعد الجدل حول ملفات السلاح، وسقوط طائرة عسكرية رفيعة المستوى، وتعقّد أزمة الهجرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *