هل يرسم لقاء بوتين وترامب ملامح شرق أوسط جديد؟

تمهيد: يجتمع فلاديمير بوتين ودونالد ترامب اليوم في قاعدة إلمندورف–ريتشاردسون بألاسكا. ورغم أن أوكرانيا تتصدر الأجندة، إلا أن الارتدادات قد تصل مباشرة إلى إيران وسوريا وغزة وأسواق الطاقة في الشرق الأوسط.

1) إيران بين مقايضات أوكرانيا وضغوط “الضغط الأقصى”

تحليل/استنتاج: أي انفراجة في أوكرانيا قد تقلّص اعتماد موسكو على الذخائر والصواريخ الإيرانية، ما يضيّق التمويل والتسليح على الشبكات الحليفة لطهران (الحوثيون، حزب الله، فصائل في سوريا). أما تعثّر القمة فيدفع إلى تعميق التعاون العسكري الروسي–الإيراني ويزيد احتمالات التصعيد في الخليج والبحر الأحمر وسوريا.

2) سوريا: ضبط اشتباك جوي وإعادة تعريف النفوذ

تحليل/استنتاج: بعد تغيّرات المشهد السياسي في دمشق وتراجع مظلة الاتفاقات السابقة، تصبح سوريا ورقة تفاوض لروسيا. تفاهم تكتيكي مع واشنطن قد يعني قيودًا على نقل السلاح عبر سوريا وتقليل وتيرة الضربات الكبيرة مؤقتًا، من دون إنهاء “حرب الظل”.

3) غزة ومسارات التهدئة المشروطة

تحليل/استنتاج: تقارب محدود بين واشنطن وموسكو قد يسهّل تنسيقًا أمميًا ودعمًا لوساطات القاهرة والدوحة في قضايا وقف النار وتبادل المحتجزين. الفشل يُبقي المشهد على مسار القوة ويزيد تقلبات البحر الأحمر.

4) النفط وأثره على ميزانيات المنطقة

تحليل/استنتاج: إطار تهدئة في أوكرانيا قد يضغط أسعار النفط نزولًا على المدى القصير، ما يفيد الدول المستوردة ويضغط على إيرادات بعض المصدّرين. تعثّر القمة قد يرفع الأسعار مؤقتًا، مع بقاء قرارات “أوبك+” عامل كبح.

5) ثلاثة سيناريوهات خلال 1–3 أشهر

  • هدنة أوكرانية محدودة: تضييق على محور طهران، تهدئة نسبية في سوريا وغزة، ضغط طفيف على أسعار النفط.
  • جمود بلا صفقة: تعميق التعاون الروسي–الإيراني، قابلية توترات دورية في البحر الأحمر وسوريا، ارتفاع سعري محدود تُكبِحه “أوبك+”.
  • مقايضة جزئية: خطوط حمراء على نقل السلاح الإيراني مقابل تخفيف اقتصادي انتقائي لروسيا، وتحسّن محدود في مسارات التهدئة.

6) ماذا نراقب بعد القمة؟ (قائمة عملية للمتابعة)

  1. صياغات التصريحات العلنية: أي ذكر مباشر لإيران/سوريا/غزة أو لعبارات “منع نقل السلاح” و“التعاون الإنساني”.
  2. تلميحات لتخفيف عقوبات أو فتح قنوات اقتصادية مع وجود مسؤولين ماليين ضمن الوفد الروسي.
  3. تعليقات “أوبك+” ووزارات الطاقة الخليجية حول الاستقرار السعري.
  4. وتيرة الضربات في دمشق وما حولها وردود موسكو اللاحقة.
  5. تغير نمط هجمات الحوثيين أو بيانات عن تمديد/تراجع التوتر في البحر الأحمر.

الخلاصة التنفيذية

الشرق الأوسط حاضر في كواليس المساومات. إذا خرجت القمة بإطار تهدئة في أوكرانيا، فالأثر الأول سيمر عبر تقليص التعاون التسليحي الروسي–الإيراني، بما قد يخفّض شهية التصعيد في سوريا وغزة والبحر الأحمر ويضغط أسعار النفط. أمّا الفشل فيعني استمرار سباق النفوذ وتعميق الارتباط بين موسكو وطهران مع مخاطر دورية على الملاحة والطاقة.


ملاحظات شفافية: ما ورد أعلاه تحت بند “تحليل/استنتاج” هو استدلال منطقي مبني على المعطيات العامة المتاحة اليوم، وليس معلومات مسرّبة.

إعداد: مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر

 


اكتشاف المزيد من مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

أمن معلّق وشرعية غائبة: لماذا تتسع دائرة الغموض في ليبيا؟

في ظل تصاعد الجدل حول ملفات السلاح، وسقوط طائرة عسكرية رفيعة المستوى، وتعقّد أزمة الهجرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *