قراءة تحليلية | خاص: مركز المستقبل
تداولت بعض المنصات الإعلامية العربية والصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن “لقاء صحفي مرتقب” للرئيس السوري السابق بشار الأسد، يُقال إنه سُجّل في موسكو، وقد يُعرض قريبًا على قناة عربية أو روسية. ورغم زخم الحديث، تفتقر هذه الأنباء إلى أي مصدر رسمي موثوق، ما يضعنا أمام تساؤل جوهري: هل من الممكن سياسيًا وقانونيًا أن يظهر بشار الأسد إعلاميًا من داخل روسيا؟
خلفية الشائعة
- نشرت مواقع مثل Newsroom وErem News إشارات إلى لقاء حواري سُجّل في استوديوهات قناة RT الروسية.
- ادّعت بعض التسريبات أن البث مرهون بموافقة الكرملين، وسط تكتم رسمي.
- لا توجد أي تأكيدات رسمية من موسكو أو دمشق حول الموضوع، بل ونفت إدارة RT أن يكون قد تم تصوير أي لقاء مع الأسد في استديوهاتها
الأسباب التي تنفي صحة هذه الرواية
1. الوضع القانوني لبشار الأسد في روسيا
وفق مصادر أمريكية وروسية متقاطعة (WSJ – AP – Reuters)، فإن الأسد حصل على لجوء إنساني وحماية خاصة في روسيا، مشروطة بالصمت الإعلامي وعدم ممارسة أي نشاط سياسي علني.
2. القيود الروسية على الضيوف السياسيين
روسيا تتعامل بحذر شديد مع شخصيات مثيرة للجدل تقيم على أراضيها.
حتى شخصيات مثل إدوارد سنودن خضعت لقيود إعلامية واضحة.
أي ظهور إعلامي للأسد قد يُفهم على أنه:
تحدٍ للسلطة الجديدة في سوريا (إن وُجدت).
أو تلميح بدور سياسي قادم، ما يتعارض مع مبدأ “الحياد” الروسي المُعلن.
3. غياب مصدر رسمي أو إعلامي موثوق
لا توجد أي قناة إعلامية (عربية أو روسية) أعلنت رسميًا عن بث مقابلة مع الأسد.
عدم ذكر الموضوع في وسائل مثل RT أو تاس أو إنترفاكس يعزز الشكوك.
التسريبات جاءت من مصادر هامشية أو عبر تسريبات تويتر، ما يضعف مصداقيتها.
4. اعتبارات أمنية وسياسية
ظهور علني للأسد قد يعيد فتح ملف الجرائم الدولية والانتهاكات المفترضة.
سيؤدي إلى مزيد من الضغط الدولي على موسكو بصفتها “تحمي شخصية مثيرة للجدل”.
قد يُفسر داخليًا كدليل على تدخل روسي مباشر في الشأن السوري بعد رحيل الأسد.
السياق الدولي لا يسمح
روسيا تسعى لتخفيف التصعيد الدبلوماسي مع الغرب، وظهور الأسد إعلاميًا يقوّض هذا الهدف.
أي تصريح منه سيثير انتقادات في مجلس الأمن والمنظمات الحقوقية.
كما أن الدول العربية التي انفتحت مؤخرًا على دمشق، قد تجد في هذا الظهور إحراجًا دبلوماسيًا أو عامل توتر.
خلاصة تحليلية
الاحتمال الواقعي لظهور بشار الأسد في مقابلة إعلامية من داخل روسيا ضعيف جدًا. وأي تحرك بهذا الاتجاه لن يتم إلا إذا كان جزءًا من استراتيجية روسية محسوبة، وهو ما لا توجد مؤشرات عليه حاليًا.
توصية للمتابعين والإعلاميين
ننصح بالتريث في تداول مثل هذه الأنباء دون تحقق من مصدر رسمي. كما ينبغي النظر إلى الرسائل السياسية الخفية التي قد تقف وراء نشر هذه الشائعات، سواء كانت مرتبطة بصراعات داخلية أو محاولات للتأثير على الرأي العام العربي.
اكتشاف المزيد من مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية وتقييم المخاطر 